صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

106

حركة الإصلاح الشيعي

1919 ) أو مهدي الحكيم ( ت 1894 - 1895 ) « 132 » . وقد قبل الأخير بالمجيء على أن يرسل له مائتا ليرة عثمانية ذهبا « 133 » . . . وهكذا كان فاستقر في المنطقة . ولم يعرف من رجال الدين من خارج جبل عامل غير مهدي الحكيم إلا القلائل . ولم يذكر بهجت والتميمي منهم إلا عبد النبي الكاظمي ( ت 1840 ) وهو عالم أصله من الكاظمية ، وكان قد استقر في جويّا « 134 » . ولا نجد في المراجع رجل دين آخر آت من الخارج ، على الأقل بين سنتي 1870 و 1950 . والحق أن أول « أجنبي » أتى إلى جبل عامل في الفترة المعاصرة لملء وظيفة دينية فيه ، كان موسى الصدر ( وقد غيّب سنة 1978 ) « 135 » ، إلا أنه لم يكن أجنبيا تاما ، إذ كانت له أصول عاملية تعود إلى أربعة أجيال « 136 » . ولئن كان العلماء العامليون متوفرين بكثرة فذلك لأنه ابتداء من أوائل القرن العشرين كثر العلماء بين أبنائه شيئا فشيئا أكانت دراستهم تتم في جبل عامل أم في النجف ، بالإضافة إلى أن قلة من رجال الدين العامليين كانوا يرحلون عن بلادهم ليستقروا في مناطق أخرى « 137 » . على أن بعض العلماء من بين من نحن بصددهم ، قد انتقلوا بعد إنهاء دراستهم في النجف إلى غير جبل عامل ليمارسوا وظيفتهم الدينية . وكانوا بذلك يتبعون نصيحة مشايخهم بل أوامرهم ، وكانوا يرسلونهم إلى المكان الذي يرونه مناسبا ، إما للإجابة على طلب السكان ، أو لأن وضعا ملحا كان يستدعي بعثتهم . وهذا ما كان من أمر عبد الله نعمة ، فقد استقر في رشت التزاما بتعليمات شيخه علي بن جعفر كاشف الغطاء ( ت 1837 ) ، وأمضى فيها اثنتي عشرة سنة قبل أن يعود إلى جبل عامل

--> ( 132 ) . محسن الأمين ، سيرته ص 85 - 86 . ( 133 ) . ذكرنا سابقا في الفصل الثاني من هذا الكتاب متطلبات مهدي الحكيم المادية بعد أن استقر في جبل عامل . ( 134 ) . أنظر ، محمد بهجت ومحمد رفيق التميمي ، ولاية بيروت ، المجلد الأول ص 318 - 319 . على أن بعض المؤلفين يذكرون أن عبد النبي الكاظمي قد ولد في أواسط القرن الثالث عشر الهجري أي ما يناسب تاريخ وفاته بحسب بهجت والتميمي . أنظر الأعيان المجلد الثامن ص 127 . ويذكرون كذلك شيخا من الكاظمية سكن قرية معركة وهو حبيب الكاظمي إلا أنه لم يكن رجل دين بل كان شاعرا . وفي ترجمة هذا الأخير ( وكان ما يزال حيّا سنة 1852 - 1853 ) ما يعلمنا أن الرجلين وأصلهما من الكاظمية ، كانا قريبين ؛ إذ أن الشيخ حبيب قد تزوج بأرملة الشيخ عبد النبي . أنظر الأعيان المجلد الرابع ص 541 . ( 135 ) . موسى الصدر ، ولد في قم ثم كان في لبنان الناطق باسم الشيعة والمحرومين في العقد الثامن من القرن العشرين . وقد تبوأ موقعا مؤثرا في المسرح السياسي في أوائل الحرب الأهلية . ثم اختفى في أثناء رحلة له إلى ليبيا . أنظر : , imajA dauoF , sserP ytisrevinU llenroC , siruaT . B . I , nonabeL fo aihS eht dna'rdaS - la asuM mamI dehsinav ehT 6891 , serdnoL ( 136 ) . أنظر في هذا الكتاب اللوحة التي تظهر صلات القرابة بين آل الصدر وآل شرف الدين . في الملحق بعد تراجم الشخصيات . ( 137 ) . بعد أن اجتاح أحمد باشا الجزار والي عكا بلاد المتأولة في نهاية القرن الثامن عشر ، انتشرت في أسر العلماء موجة من الهجرة ، ولا سيما هجرة صالح بن محمد شرف الدين ( 1710 - 1803 ) ، وقد رحل عن جبل عامل سنة 1785 وكان في أصل استيطان هذه الأسر في العراق وفي إيران . أنظر بغية الراغبين المجلد الأول ص 130 وما بعدها . وأنظر أيضا اللوحة المذكورة في الهامش السابق . بعد ذلك لم يرحل عن جبل عامل إلا القليل ، وقد هاجر بعض الأفراد هجرة مؤقتة ، بين نهاية القرن التاسع عشر والحرب الكبرى ، وذلك لتجنب الخدمة العسكرية العثمانية .